الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 50
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
علىّ بن محمّد الهادي ( ع ) ثقة أورد الكشّى ما يدلّ على اختصاصه بالجهة المقدّسة وقد ذكرته في الكتاب الكبير انتهى وأقول قد أراد بذلك ما مرّ منّا نقله عن الكشّى في ترجمة إبراهيم بن عبدة النّيسابورى من التّوقيع المتضمّن لقوله ( ع ) وكلّ من قرء كتابنا هذا من موالىّ من أهل بلدك ومن هو بناحيتكم ونزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ فليؤدّ حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده وليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرّازى رضى اللّه عنه أو إلى من يسمّى له الرّازى فانّ ذلك عن امرى ورأيي ان شاء اللّه تعالى فانّه نصّ في وكالته عنه ( ع ) وانّ له اختصاصا بتلك الجهة المقدّسة فصحّ ما حكاه في النّقد عن ربيع الشّيعة لابن طاوس « 1 » من انّه من وكلاء القائم ( ع ) وقد زعم جمع منهم الميرزا والحائري وغيرهما من المصنّفين في هذا العلم انّ مراد العلّامة ره بالتّوقيع الّذى أشار اليه هو ما يأتي في أحمد بن إسحاق الأشعري فنفوا العثور في كتاب الكشّى على ما يحتمل ان يكون في حقّ الرّازى حتّى ألجأهم ذلك إلى احتمال اتّحاد الرّازى مع الأشعري فيكون ما يأتي في حقّ الأشعري مراد العلّامة ره بالتوقيع ثم استبعدوا ذلك بانّ ظاهر عبارة الخلاصة تعدّدهما حيث ذكرهما تحت عنوانين متغايرين وبما ذكرنا ظهر مراد العلّامة ره واشتباه الجماعة وارتفاع الحاجة إلى التكلّف باحتمال اتّحادهما ومنشأ اشتباه الجماعة اشتباه صاحب الحاوي حيث جعل مراد العلّامة بالتّوقيع ما يذكره في إبراهيم بن محمّد الهمذاني الّذى مرّ ذكره منّا فلاحظ وبالجملة فلا شبهة في كون الرّجل ثقة ومن وكلاء النّاحية المقدّسة وقد وثّقه ابن داود وصاحب الوجيزة والبلغة وغيرهم التّميز قد روى عنه سهل بن زياد وغيره 294 أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري أبو على القمّى الضّبط الأحوص بالهمزة المفتوحة ثمّ الحاء المهملة السّاكنة والصّاد المهملة بينهما واو مفتوحة من كان في عينيه أو إحديهما ضيق قال في التّاج مازجا بالقاموس والحوص محرّكة ضيق في مؤخّر العينين حتى كانّها خبطت وقيل هو ضيق مشقها أو ضيق في إحديهما دون الأخرى وقد حوص كفرح حوصا فهو احوص وهي حوصاء وقيل الحوصاء من الأعين الّتى ضاق مشقها غائرة كانت أو جاحظة وقال الأزهري الحوص عند جميعهم ضيق في العينين معا رجل احوص إذا كان في عينيه ضيق انتهى وفي توضيح الاشتباه انّه من بنى ذخران بالذّال المعجمة المضمومة والخاء المعجمة الساكنة والرّاء المهملة والنّون بعد الألف وقد تقدّم ضبط الأشعري والقمّى في ادم بن إسحاق الترجمة قال النّجاشى بعد عنوانه بما عنونّاه به ما لفظه كان وافد القميّين وروى عن أبي جعفر الثاني وأبى الحسن عليهما السّلام وكان خاصّة أبى محمّد ( ع ) قال أبو الحسن علىّ بن عبد الواحد الخمرى « 2 » ره وأحمد بن الحسين ره رايت من كتبه كتاب علل الصّوم كبير مسائل الرّجال لأبي الحسن الثالث ( ع ) جمعه قال أبو العبّاس أحمد بن علىّ بن نوح السّيرافى أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار قال حدّثنا سعد عنه واخبرني إجازة أبو عبد اللّه القزويني عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن سعد عنه بكتبه انتهى وقال في الفهرست بعد عنوانه بما سمعت انّه كان من خواصّ أبى محمّد ( ع ) ورأى صاحب الزّمان وهو شيخ القميّين ووافدهم « 3 » وله كتب منها كتاب علل الصّلوة « 4 » كبير ومسائل الرّجال لأبي الحسن الثّالث ( ع ) أخبرنا بهما الحسين بن عبيد اللّه وابن أبي جيد عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار عن سعد بن عبد اللّه عنه انتهى وفي القسم الأول من الخلاصة ثقة وكان وافد القميّين روى عن أبي جعفر الثّانى ( ع ) وأبى الحسن ( ع ) وكان خاصّة أبى محمّد وشيخ القميّين رأى صاحب الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه انتهى وعدّ الشيخ ره في رجاله من أصحاب الجواد ( ع ) أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمّى والظّاهر انّه هو هذا وانّما نسب اسحق إلى جدّه سعد واسقط أباه عبد اللّه مسامحة ثمّ انّه لم يذكره في أصحاب الهادي ( ع ) ثمّ عدّه ره في أصحاب العسكري أيضا ناسبا لإسحاق إلى جدّه سعد بقوله أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قمّى ثقة انتهى وقد سمعت توثيق العلّامة ره أيضا له ووثقه في الوجيزة والبلغة والحاوي ومشتركات الكاظمي وفهرست الوسائل ورجال الشيخ الحرّ وغيرها وعن ربيع الشّيعة انّه من الوكلاء والسّفراء والأبواب المعروفين الّذين لا يختلف الإماميّة القائلون بامامة الحسن بن علي ( ع ) انتهى وقال الشيخ ره في كتاب الغيبة انّه قد كان في زمن السّفراء المحمودين أقوام ثقات يرد عليهم التوقيعات من قبل المنسوبين للسّفارة من الأصل ومنهم أحمد بن إسحاق الخ وقد مرّ في إبراهيم بن محمّد الهمذاني نقل رواية تضمّنت توثيقه عليه السّلم جمعا منهم أحمد بن إسحاق فانّه يحتمل ان يكون هذا أو سابقه ولكن ظاهر نقل الكشي الرّواية في ترجمة هذا هو الجزم بانّه المراد بأحمد بن إسحاق لا الرازي كما انّ ساير ما رواه ممّا يدلّ على جلالة أحمد بن إسحاق في ترجمة هذا يشهد بقيام قرينة عنده على انّ هذا هو المراد بأحمد بن إسحاق فيها دون الرّازى مثل ما رواه عن محمّد بن علي بن القاسم القمّى عن أحمد بن الحسين القمّى الأبى أبو على قال كتب محمّد بن أحمد بن الصّلت القمّى الابي أبو على إلى الدار كتابا ذكر فيه أحمد بن إسحاق القمّى وصحبته وانّه يريد الحجّ واحتاج إلى ألف دينار فان رأى سيّدى ان يأمر باقراضه ايّاه ويسترجع منه في البلد إذا انصرفنا معك فوقّع عليه السّلم هي له منّا صلة وإذا رجع فله عندنا سواها وكان احمد لضعفه لا يطمع نفسه في ان يبلغ إلى الكوفة وفي هذه من الدّلالة « 5 » ثمّ روى عن جعفر بن معروف الكشي قال كتب أبو عبد اللّه البلخي الىّ يذكر عن الحسين بن روح القمّى انّ أحمد بن إسحاق كتب اليه يستأذنه في الحجّ فاذن له وبعث اليه بثوب فقال أحمد بن إسحاق نعى إلى نفسي « 6 » فانصرف من الحجّ فمات بحلوان ثمّ قال أحمد بن إسحاق بن سعد القمّى عاش بعد وفاة أبى محمد ثمّ قال واتيت بهذا الخبر ليكون اصحّ لصلاحه وما ختم له ثمّ روى ما اسبقنا نقله في إبراهيم بن محمّد الهمذاني وقال في ترتيب الاختيار للشيخ عناية اللّه بعد نقل ذلك كلّه ما مفاده انّه يأتي في أحمد بن هلال ما يدلّ على جلالته انتهى ويفهم من الشيخ ره أيضا في كتاب الغيبة انّه المراد بأحمد بن إسحاق في التوقيع المتقدّم نقله في إبراهيم بن محمّد الهمداني التميز قال الكاظمي ره في المشتركات انّه يعرف أحمد بن إسحاق الثقة برواية سعد بن عبد اللّه ومحمّد بن الحسن الصّفار والحسن بن محمّد وعلىّ بن إبراهيم ومحمّد بن يحيى العطّار عنه وبروايته عن الجواد والهادي والحسن العسكري عليهم السّلم ونقل في جامع الرّوات رواية الحسين بن محمّد بن عامر وأحمد بن إدريس وأحمد بن محمّد بن عيسى وعلىّ بن سليمان الرّازى وعلىّ بن إبراهيم وابن أبي عمير وسعد بن عبد اللّه عنه أيضا 295 أحمد بن إسماعيل السّليمانى أبو على الضّبط السّليمانى بضمّ السّين المهملة واللام المفتوحة والياء السّاكنة والميم ثمّ الألف ثمّ النّون ثمّ الياء نسبة إلى أحد المسمّين بسليمان ولا يبعد ان يكون سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي « 7 » وكان من خيار الصّحابة الترجمة لم أقف فيه الّا على قول الوحيد ره في التعليقة انّه روى عنه الثقة الجليل علىّ بن محمّد الخزّاز في كتابه الكفاية مترحّما عليه وهو دليل الحسن 296 أحمد بن إسماعيل بن عبد اللّه أبو على الملقّب بسمكة قال النّجاشى انّه بجلى عربّى من أهل قم يلقّب سمكة « 8 » كان من أهل الفضل والأدب والعلم يق انّ عليه قرء أبو الفضل محمّد بن الحسين بن العميد وله عدّة كتب لم يصنّف مثلها وكان إسماعيل بن عبد اللّه من غلمان أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي وممّن تادّب عليه ومن كتبه كتاب العبّاسى وهو كتاب عظيم نحو من عشرة الف ورقة في اخبار الخلفاء والدّولة العبّاسيّة رايت منه اخبار الأمين « 9 » وهو كتاب حسن وله كتاب الأمثال كتاب حسن مستوفى ورسالة إلى أبى الفضل بن العميد ورسالة في معان اخر أخبرنا بها محمّد بن محمّد بن جعفر عن جعفر بن محمّد عنه انتهى بيان قد مرّ في أبان بن عثمان ضبط البجلي وانّه بسكون الجيم نسبة إلى بجلة أبى حىّ من بنى سليم وبالفتح نسبة إلى بجيلة حىّ باليمن من معد ولم يعلم انّ ما هنا من ايّهما نعم في توضيح الاشتباه للسّاروى المازندراني انّه بفتحتين ثمّ انّ افراد الف بعد العشرة على خلاف القاعدة فالّلازم امّا جمع الألف وابداله بالألاف كما في الفهرست والخلاصة أو تثنية العشرة وابدال بالعشرين كما في كلام ابن شهرآشوب ثمّ انّ صريح العبارة انّ سمكة لقب احمد هذا لا انّه أحد ابائه وقد التفت إلى ذلك في المنتهى
--> ( 1 ) قد ذكرنا في ترجمة فخر الدين الطريحي في خاتمة المقباس أنّه مأخوذ من إعلام الورى للطبرسي فراجع . ( 2 ) الخمري بالخاء المعجمة المفتوحة ثم الميم ثم الراء المهملة نسبة إلى خمر بطن من همدان . ( 3 ) وافد القوم الّذي يأتي الأئمّة عليهم السلام من جانبهم ويأخذ المسائل منهم وقيل رئيس الحاج من قبلهم والاوّل أظهر . ( 4 ) قد سمعت من النجاشي كتاب علل الصوم بدل كتاب علل الصلاة ولم يعلم أيهما اصحّ . ( 5 ) كذا في النسخ ولابدّ من تقدير . ( 6 ) دلّ ذلك على إخباره بموته وهو من أمارات جلالته . ( 7 ) الّذي يفهم من نهاية الأرب أنّه سليمان بن عبد الله بن الحسن المثنى أو سليمان بن داود بن الحسن المذكور والعلم عند الله تعالى . ( 8 ) سمكة بتحريك السين المهملة والميم والكاف على وزن ثمرة . ( 9 ) هو أخو المأمون بن الرشيد .